
شاهدت فيديو لأحد الكبار في السن مضى من عمره 99 عاماً، فقالوا له أنت العام المقبل ستصبح مائة عام فنظر العجوز باستغراب وقال: “العام القادم سأصبح عجوزاً..!”،يعني كان مستغرباً ورافض لفكرة أن يصبح عجوزاً، تخيلّ! هل هذه الجملة تحرّك تساؤلاً ما لديك، مثلاً أن مرحلة الشباب هي المرحلة التي لا يحب أحد أن يخرج منها أحد، فأخبرني كم عمرك الآن؟ أخبرني بصوت عال جداً فالعمر شيء يُفخر به، ما شاء الله إذن أنت ما زلت في مرحلة الشباب، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم البركة في العمر.
أنت الآن في نعمة يحسدك عليها الكبار في السن، بل وربما البعض يدفع أموال طائلة ليعود إلى المرحلة التي بها أنت الآن، يا رجل عمره 99 عام وما زال به روح الشباب ولكن لو سألتك سؤالاً، الآن ما أكثر شيء يضيّع الشباب؟ أنه الفراغ.
نعم الفراغ ، يقول الرسول صل الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ”، أخبروني إذن لماذا تضيّعوا شبابكم؟ قد تخبرني وتقول: “أنا لا أضيّع شبابي”، طيب أخبرني ماذا أنجزت اليوم؟ هل قرأت كتاباً وأصبحت مطّلعاً؟ هل مارست الرياضة وأصبحت صحيّاً؟ هل زرت مريضاً؟ هل ساعدت محتاجاً؟ هل وصلت رحماً؟ هل شاركت صديقاً حزنه وفرحه؟ وهل وهل وهل؟
أم أنك أكلت وشربت ونمت وتصفّحت هاتفك المحمول ومضى شبابك سدى؟
نحن هنا لسنا ناقدين أو ذامّين بقدر ما نحن متألمين على وضع شبابنا اليوم في الوطن العربي، يقول أخصائي علم النفس “كارم ديكارت”: إذا زاد الفراغ بين الشباب أول ما سيواجههم المشاكل، فاشغلوا أبناءكم بأي شيء حتى لو تصطحبه معك إلى العمل، فالفراغ يهدم لا يبني.
ثم إذا نظرت في أحوال بعض الأمم وجدتهم يُحسنون استغلال تلك المرحلة “مرحلة الشباب”، فيوجد لديه ما يسمى بالعمل بجانب الدراسة، هذا أجمل للطالب العامل فيبقى الشاب منشغلاً ولا يستنزف وقته، وأنت أخي الحبيب وأنتي أختي الفاضلة تستطيعوا أن تكافحوا وتستثمروا شبابكم وفراغكم بتحديد أهدافكم أولاً ثم بتنظيم الوقت.
والحيرة والضياع الذي به شباب هذه الأيام برائيي الشخصي مردّه إلى هذين الأمرين، إضافة إلى الأحوال العامة التي تمرّ بها الأمة، عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به”، فإذا كنّا سنسأل يوم القيامة عن شبابنا..! فيا رب أنت أرحم الراحمين.
from https://ift.tt/2xPQpD4
via أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق