
كيف تستعد للدوام؟ أو كيف تغير نظام حياتك من الإجازة للدوام؟ الأمر كئيب نوعاً ما، ولكن ركز معي، تكون سعيداً وتقضي أوقات ممتعة مع الأصدقاء والأهل ومستريح في النوم وفجأة يقفز ذلك الصديق المتحمّس فيقول “يا شباب غداً دوام”، يأتيك الضيق والخوف والكآبة، لكن لو سألتك الآن سؤال بسيط، هل تحب أن تكون كل حياتك إجازة؟ أكيد ستكون إجابتك بنعم، معنى ذلك أنك تبقى طوال حياتك أمّي لأنك في إجازة وبالتالي لن تحصل على أية شهادة، أو تبقى طوال حياتك فقير المال لأنك لن تحصل على عمل أو أية أموال لأنك في إجازة، أو تبقى منبوذ من المجتمع لأنك شخص فارغ لأنك في إجازة.
طبعاً بعد قراءتك لهذا لا تريد أن تكون كل حياتك إجازة، وبالتالي لو نظرنا للأمر من زاوية مختلفة نلاحظ أن الدوام لمصلحتنا، إذن لماذا نكره الدوام؟ في الحقيقة نحن لا نكره الدوام بل نكره التغيير المفاجئ للدوام، أنت عندما تحاول تغيير حياتك من الإجازة للدوام وما يترتب عليها من استيقاظ باكراً وجهد بدني ونفسي يكون هذا التغيير المفاجئ صعب عليك على المستوى الشخصي، لذلك الفكرة في هذا الموضوع ليست في الدوام نفسه بل في كيفية تعاملنا مع هذا التغيير المفاجئ وكيف نجعله متدرج سلس لكي نحب الدوام نفسه.
لذلك لو ركزنا في الأمر نجد أن هناك عاملين مهمين يؤثران في موضوع التغيير المفاجئ وهما:
1– النوم.
2– الحالة النفسية.
1– النوم:
بالنسبة للنوم فأنك تجد نفسك في الإجازة تنام متى شئت وتستغرق في النوم، بينما في الدوام يقيّد موعد النوم الخاصة بك ونفس الأمر بالنسبة للإجازة التي تمر بالترفية في الإجازة وقضاء أوقات ممتعة إلى الجهد البدني والنفسي والاجتهاد.
فالنوم المتحكم الأساسي به هو الدماغ عبر هرمون يسمى الميلاتونين أو هرمون النوم، فبعض الأحيان تجد نفسك تنام وتستيقظ في نفس الوقت كل يوم، هذا الأمر يعود إلى ما يسمى “بالساعة البيولوجية في الجسم” والتي يتحكم بها “الميلاتونين”، لذلك لو استطعت التحكم بإفراز الميلاتونين، تستطيع التحكم في أوقات النوم، والسؤال الآن هو كيف أتحكم في إفراز الميلاتونين؟
هناك عوامل كثيرة جداً تؤثر في إفرازه ولكننا سنذكر أهمها، فالميلاتونين يرتبط ارتباط عكسي أو بعلاقة عكسية مع الضوء فبالتالي كلما قلّ الضوء الواصل إلى خلايا العين كلما زاد إفراز هرمون الميلاتونين وبالتالي النوم، لذلك إذا أردت النوم بشكل أسرع فحاول أن تنام في الظلام الدامس، وبالتالي يرتفع الميلاتونين فتنام بسرعة.
طبعاً في الأيام الأولى في محاولة تنظيم إفراز هذا الهرمون سيكون الأمر صعب نوعاً ما، ستجد نفسك تجلس في الفراش لساعات دون أن تنام أو دون أن تشعر بالنعاس حتى، لذلك ينصح علماء النفس بأن تقوم بتنظيم مواعيد النوم الخاصة بك قبل أسبوع كامل من الدوام، حتى تصل الدوام وأنت قد نمت الساعات الصحيّة لك قبل ذهابك إلى دراستك أو جامعتك أو عملك.
2– الحالة النفسية:
أما بالنسبة للحالة النفسية فأنا أجدها أصعب شيء، لذلك عندما تذهب إلى الدوام حاول أن تسترجع ذكرياتك مع أصدقائك في الدوام أو العمل، وحاول أن لا تتذكر الإجازة وحاول أن تضع لنفسك مخططات وأهداف معينة وأن تركز عليها فقط طوال هذا الدوام أو طوال هذه المدة الدراسية أو العملية، وإذا وجدت حالتك النفسية ما زالت متأخرة وما زالت غير مرضية لك، فتخيل الإجازة في العام المقبل وأنت بالفعل قد حققت الأهداف في هذا العام ستشعر بهمّة ونشاط وستنسى الإجازة وستباشر بهذه الأعمال.
from https://ift.tt/2Q0pBqR
via أخبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق